📅 الجمعة 29 مايو 2026
وزير المالية يشارك في اجتماعات البنك الأفريقي للتنمية ببرازافيل ويدعو لدعم الدول الهشة
شارك وزير المالية السوداني الدكتور جبريل إبراهيم، ممثلًا للسودان، في الجلسة الخاصة لمجلس محافظي البنك الأفريقي للتنمية، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية للبنك المنعقدة في العاصمة برازافيل بجمهورية الكونغو، بمشاركة واسعة من ممثلي الدول الأعضاء والمؤسسات المالية والتنموية.
وتأتي هذه المشاركة في وقت تتزايد فيه أهمية النقاشات الاقتصادية والتنموية داخل القارة الأفريقية، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها دول عديدة في مجالات التمويل، الأمن الغذائي، الطاقة، البنية التحتية، وفرص العمل. كما تكتسب الاجتماعات أهمية إضافية بالنسبة للسودان، باعتبارها منصة للتواصل مع المؤسسات التمويلية الإقليمية والدولية، وطرح قضايا التنمية والاستقرار وإعادة البناء ضمن رؤية أوسع للتعاون الأفريقي.
اجتماعات سنوية تبحث مستقبل التمويل والتنمية في أفريقيا
شهدت الجلسة الخاصة لمجلس محافظي البنك الأفريقي للتنمية تقديم عدد من التقارير المتعلقة بالأداء المالي والإداري للبنك، حيث استعرض الأمين العام المكلف وعدد من رؤساء اللجان المتخصصة أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية، إلى جانب التحديات التي تواجه المؤسسة وخططها المستقبلية.
وتناولت التقارير المطروحة جوانب متعددة تتصل بكفاءة عمل البنك، وتحسين الأداء المؤسسي، وتعزيز دوره في دعم برامج التنمية داخل القارة. ويُعد مجلس المحافظين من أهم هياكل البنك، إذ يضم ممثلي الدول الأعضاء، وغالبًا ما يكونون من وزراء المالية أو محافظي البنوك المركزية، بما يجعل مداولاته مرتبطة مباشرة بالسياسات الاقتصادية والتمويلية للدول الأفريقية.
رؤية استراتيجية للعشر سنوات المقبلة
استعرض رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية الدكتور سيدي ولد التاه خلال الجلسة رؤيته الاستراتيجية للعشر سنوات المقبلة، والتي تقوم على عدد من المحاور الرئيسية، من أبرزها تعزيز الحوكمة والشفافية، وتطوير الإدارة الداخلية، وحشد الموارد المحلية، وتقوية البنى التحتية والتمويلية في الدول الأفريقية.
وتأتي هذه الرؤية في ظل حاجة القارة إلى أدوات تمويل أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للتحديات المتزايدة، سواء المرتبطة بتمويل المشروعات الكبرى، أو دعم القطاعات الإنتاجية، أو توفير فرص العمل، أو مساعدة الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية.
كما حظي أداء رئيس البنك بإشادة من المشاركين، الذين ثمّنوا جهوده خلال عامه الأول في قيادة المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بتطوير عمل البنك وتعزيز حضوره في الملفات الاقتصادية والتنموية على مستوى القارة.
التركيز على تعبئة الموارد المحلية والشراكات الاقتصادية
ركزت مداخلات المشاركين في الجلسة على أهمية تعبئة الموارد المحلية داخل الدول الأفريقية، باعتبارها أحد المسارات الضرورية لتقليل الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي. كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، وفتح المجال أمام الاستثمارات المنتجة في القطاعات ذات الأولوية.
ومن بين الملفات التي نالت اهتمامًا واضحًا، دعم الإنتاج الزراعي، وتقليل المخاطر المالية، وتمكين الشباب والنساء، وإدماجهم في العملية الإنتاجية والاقتصادية. كما تمت الإشارة إلى أهمية برامج ريادة الأعمال والتدريب المهني المرتبط باحتياجات سوق العمل، باعتبارها أدوات عملية لتوفير فرص عمل وتحسين مستوى الدخل في المجتمعات الأفريقية.
وتبرز أهمية هذه النقاط في ظل ارتفاع الطلب على فرص العمل في القارة، وتزايد الحاجة إلى ربط التعليم والتدريب باحتياجات الاقتصاد الحقيقي، خصوصًا في مجالات الزراعة، التعدين، السياحة، الطاقة، والخدمات.
السودان يدعو لمراعاة أوضاع الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات
في مداخلته أمام الجلسة، هنأ وزير المالية السوداني الدكتور جبريل إبراهيم رئيس البنك الأفريقي للتنمية الدكتور سيدي ولد التاه بمناسبة توليه رئاسة المؤسسة، مشيدًا بما وصفه بالقيادة الرشيدة التي أظهرها خلال الفترة الماضية.
وأكد الوزير أهمية أن تراعي الرؤية الجديدة للبنك التفاوت في الموارد والإمكانات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، حتى تتحقق العدالة التنموية، وتستفيد الدول ذات الأوضاع الاقتصادية الصعبة من فرص التمويل والدعم الفني بصورة متوازنة.
كما شدد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حتى لا يتم تهميشها أو عزلها عن مسارات التنمية والاستقرار. وتُعد هذه النقطة ذات صلة مباشرة بأوضاع عدد من الدول الأفريقية التي تواجه تحديات أمنية أو اقتصادية أو إنسانية، وتحتاج إلى دعم تنموي يساعدها على التعافي وبناء مؤسسات أكثر قدرة على خدمة المواطنين.
دعم الشباب والنساء ومشروعات التمويل الأصغر
دعا وزير المالية السوداني البنك الأفريقي للتنمية إلى تبني أفضل الممارسات في مجال تعبئة وتحريك الموارد، مع التركيز على دعم تشغيل الشباب والنساء، وتوسيع نطاق مشروعات التمويل الأصغر والصغير.
ويمثل التمويل الأصغر والصغير أحد المسارات المهمة لدعم الأسر المنتجة ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها الوصول إلى التمويل التقليدي. كما يمكن أن يسهم هذا النوع من التمويل في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى المعيشة، إذا تم ربطه بالتدريب والمتابعة والأسواق.
وأشار الوزير كذلك إلى أهمية تشجيع الاستثمارات القابلة للتمويل والنمو، بما يساعد على تحويل الأفكار والمشروعات الصغيرة إلى أنشطة اقتصادية قادرة على الاستمرار والمنافسة.
مشاورات أوسع حول حشد التمويل وأدوات الهندسة المالية
أكد وزير المالية ضرورة إجراء مشاورات واسعة بشأن رؤية البنك المتعلقة بحشد الموارد واستقطاب التمويل، إلى جانب تطوير أدوات الهندسة المالية الحديثة، بما يعزز قدرة البنك على الاستجابة للتحديات التنموية المتزايدة في القارة.
وتعكس هذه الدعوة الحاجة إلى حلول تمويلية مبتكرة لا تقتصر فقط على القروض التقليدية، بل تشمل أدوات تمويل أكثر تنوعًا، يمكن أن تساعد الدول الأفريقية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، ودعم الإنتاج، وتحسين الخدمات، دون زيادة الأعباء المالية بصورة غير مدروسة.
الطاقة والأمن الغذائي وفرص العمل في صدارة النقاشات
تناولت مداخلات المشاركين أيضًا أهمية تقوية سلاسل الإمداد في قطاع الطاقة، ودعم مشروعات الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل من خلال التركيز على القطاعات ذات الأولوية في القارة.
ويأتي قطاع الزراعة في مقدمة هذه القطاعات، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي وتشغيل الشباب وتحقيق الاستقرار في المجتمعات الريفية. كما تبرز قطاعات التعدين والسياحة والطاقة باعتبارها مجالات يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج، وتحسين الإيرادات، وتعزيز فرص الاستثمار داخل الدول الأفريقية.
كما تمت الإشارة إلى أهمية تعزيز دور البنوك التنموية المحلية، ودعم الجهود الإنسانية والتنموية الرامية إلى ترسيخ السلم والاستقرار في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
أهمية مشاركة السودان في هذه الاجتماعات
تمثل مشاركة السودان في اجتماعات البنك الأفريقي للتنمية فرصة مهمة لعرض أولويات البلاد التنموية والاقتصادية، خاصة في ظل الحاجة إلى دعم برامج التعافي، وإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية، وتوسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما تتيح مثل هذه الاجتماعات المجال لتبادل الرؤى مع الدول الأعضاء والمؤسسات المانحة، وبحث فرص التعاون في مجالات التنمية، البنية التحتية، الزراعة، الطاقة، وتمويل القطاع الخاص. وتزداد أهمية هذا النوع من المشاركة عندما تكون أجندة الاجتماعات مرتبطة مباشرة بقضايا التمويل، حشد الموارد، وتحقيق التنمية المستدامة.
خلاصة
تعكس مشاركة وزير المالية السوداني في الجلسة الخاصة لمجلس محافظي البنك الأفريقي للتنمية اهتمام السودان بالانخراط في النقاشات الاقتصادية القارية، خاصة تلك المرتبطة بتمويل التنمية، دعم الدول الهشة، وتمكين الشباب والنساء.
كما تؤكد مداولات الاجتماعات السنوية للبنك الأفريقي للتنمية أن القارة الأفريقية تتجه نحو البحث عن نماذج تمويل أكثر فاعلية، تجمع بين الموارد المحلية، الشراكات الدولية، ودور القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام مشروعات تنموية أكثر استدامة وعدالة.
المصدر: وكالة السودان للأنباء (سونا)
رابط المصدر: https://www.suna-sd.net
تعليقات